السيد الخميني
65
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
خطر الاجتهاد بالرأي والانحراف عن المحجة الأمر الذي يجب أن أقوله للجميع ، وأنبّه إليه بشكل عام هو أنه لا يجوز إظهار القدرة في كل أمر ، فيجب على جميع المشتغلين ، بتقديم الخدمات لأجل الإسلام أن يكرّسوا جهودهم الذهنية في الوصول إلى معرفة حقيقة ما يريده الإسلام لكي نتبعه . أما أنني ماذا أفهم أنا من الإسلام ؟ أو أنني أريد أن أفهم منه هذا الفهم المعين . فهذا ليس هو الميزان . فهذه الاجتماعات الفردية ليست هي الميزان . إذ انّ كل مسالة وكل موضوع يحتاج إلى خبير حاذق . فلو فرضنا مثلًا أنّ مريضاً يرفض استعمال الدواء الذي وصفه له الطبيب . ويقول : إني أريد أن أداوي نفسي بنفسي . لا شك أنّ هذا المريض مصيره عدم الشفاء والموت فالمريض الذي يركب رأسه ويريد أن يعالج نفسه بنفسه قد ينتهي به علاجه إلى الهلاك . فإذا صار الأساس أن لا نراجع خبراء الدين الإسلامي الذين يعلمون كيف يعملون بقواعد الإسلام وقوانينه وأن نتركهم ، ونعمل بما يمليه علينا فكرنا القاصر ، فذلك يشكل خطراً عظيماً على الإسلام ، لأنه قد يتغلغل بيننا وبينهم من يستلهمون أفكارهم من الخارج أو من الشيوعيين أو الماركسيين ويريدون أن ينسقوا بين الإسلام والماركسية ، ويجعلوا الإسلام منطبقاً عليها . فيجب على الجميع الانتباه إلى هذا الخطر الجسيم ، وأن يعملوا بجد على دفعه ورفعه ، فالاندحار من العدو في الحرب ليس مهماً في نظري . خطر أعظم من خطر أمريكا لو فرضنا أنّ أمريكا تهجم علينا بجيوشها وتبيدنا لما كان ذلك أمراً مهماً إنه طبعاً عمل عظيم ، لكن ما هو أعظم منه إخفاق المدرسة العقيدية . وفرقة من الناس يقولون : إننا يجب أن نظهر مدرستنا العقيدية بشكل يرتاح إليه الغربيون ويعملون على نشره . إنّ هؤلاء بهذا العمل يريدون أن يهزموا مدرستنا ، ويدعوا أننا أخفقنا وعجزنا . أو أن يقولوا : إنّ الإسلام هو هذا الذي ندّعيه نحن . فهؤلاء يريدون أن يسيئوا إلى الإسلام . إنهم لا يعلمون أنهم يقولون ما لا يعلمون فهذا الأمر قد خاب في أوروبا ، وهؤلاء يريدون أن يظهروا تلك النفايات والحثالات التي خابت في أوروبا بمظهر حسن في إيران والدول الإسلامية . إنهم لم يطلعوا على حقيقة الإسلام ومناهجه ووضعه لذلك يفعلون ما تشتهيه أنفسهم . ولو سألت أحدهم : ماذا تفعل ؟ لقال : صنعنا ثورة . إنهم يظنون أنّ الثورة هي الفوضى والهرج والمرج . وهي ليست الهرج والمرج علماً بأنّ قيام الثورة ملازم لوقوع بعض المفاسد ، وهذا أمر طبيعي . أما أولئك الملتزمون الذين يحبون الثورة ويهوونها ، فإنهم يعتقدون أننا بدّلنا النظام